الدكتور جواد جعفر الخليلي
102
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية
المثل في الذكاء وهو صبي ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة . فقال المهدي : أف لهذه العثانين أي اللحى : أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ؟ ثم التفت إليه المهدي وقال : كم سنك يا فتى ، فقال : سني أطال الله بقاء أمير المؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جيشا فيه أبو بكر وعمر فقال : تقدم بارك الله فيك . قال الحلبي وكان سنه 17 سنة ) . أمر أسامة بالسير فلما كان من الغد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسامة فقال له : سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فاغزه صباحا على أهل أبنى ومن عليهم واسرع السير لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك بيد أن يوم 28 صفر بدأ مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحم وصباح اليوم التاسع والعشرين وجدهم متثاقلين فخرج إليهم وحثهم على السير ، وعقد اللواء لأسامة بيده الشريفة وقال : اغز بسم الله وفي سبيل الله وقاتل من كفر بالله فخرج بلواءه معقودا فدفعه إلى بريده وعسكره بالجوف ( وكان عمر زمن خلافته يقول لأسامة : مات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنت علي أمير . . نقل ذلك المؤرخون منهم الحلبي ) . وبالرغم من وصايا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهناك من كان يحاول تثبيط العزائم على السفر ومنهم من كان يبطن عدم الرضا من إمارة أسامة فتثاقلوا فلم يبرحوا بالرغم من نص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إسراعهم قبيل وصول الأخبار حتى غضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضبا شديدا فخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوب الرأس محموما مدثرا بقطيفه وكان يوم السبت يوم العاشر من ربيع الأول ويومين قبل وفاته وصعد المنبر